الشيخ السبحاني

136

رسائل ومقالات

فاتبعوه » . « 1 » وهذا هو الإمام الطاهر سيد العابدين علي بن الحسين ، يقول في دعاء له : « اللّهمّ وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحبة والذين أبلُوا البلاءَ الحسن في نصره ، وكانَفُوه وأسرعوا إلى وفادته ، وسابَقوا إلى دعوته ، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته ، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته ، وقاتلوا الآباءَ والأبناء في تثبيت نبوّته ، وانتصروا به ، ومن كانوا منطوين على محبّته ، يرجُون تجارة لن تبور في مودّته ، والّذين هجرتْهم العشائرُ . إذا تعلّقوا بعروته ، وانتفت منهم القربات ، إذا سكنوا في ظل قرابته ، فلا تنسَ اللهم ما تركوا لك وفيك ، وأرضِهم مِن رضوانك ، وبما حاشوا الخلق عليك ، وكانوا مع رسولك ، دعاة لك إليك . واشْكُرْهم على هَجرهم فيك ديارَ قومهم ، وخروجِهم من سعة المعاش إلى ضيقه ، ومن كثرتْ في إعزاز دينك من مظلومهم . اللّهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا » . « 2 » فبعد هذين النصين من الإمامين الهمامين للشيعة بل للمسلمين عامة ، أيصحّ أن يُرمى الشيعة بفرية لعن الصحابة ؟ ! سبحانك هذا بهتان عظيم . نعم ، هنا كلام آخر ، وهو أنّه إذا صدر عن صحابي ما ، عمل مخالف للشرع على نحو يدخله تحت أحد الأصناف الّذين لعنهم اللَّه ورسوله ، كما لو كان ظالماً ، أو كاذباً ، أو مؤذياً للرسول ، فلا شكّ أنّه يجوز التبري منه والدعاء عليه ، لا بما أنّه صحابي ، بل بما أنّه أحد الظالمين أو الكاذبين ، أو المؤذين لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .

--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة رقم 182 . ( 2 ) . الصحيفة السجادية الدعاء الرابع مع شرح « في ظلال الصحيفة السجادية » : 55 - 56 .